أسعد بن مهذب بن مماتي

31

كتاب قوانين الدواوين

نسبة إلى الظاهر بيبرس ؛ وأغلب الظن إذن أن الناسخ المذكور جاء في عصر متأخر عن عصر ابن دقماق وابن الجيعان ، فأخذ عنهما في « الباب الثالث » ثم أضاف المستحدث من النواحي بعد الروك الناصري ، ولم يأبه بما جاء في الأصل من « كتاب قوانين الدواوين » لأن اهتمامه كان موجّها لإثبات ما يعاصره من النواحي وليس الاقتصار على ما كان موجودا في عصر الدولة الأيوبية ؛ لذلك أصبح لزاما علينا ألا نقيم وزنا للباب الثالث من هذه النسخة وما احتواه من نواح وعبرات ومسايح في صدد الكتاب الذي نقوم الآن على نشره ؛ ويلوح أن الناسخ لم يقتصر في التعديل والزيادة على « الباب الثالث » فحسب ، وإنما تعدّاه على وجه أخص إلى « الباب السادس » أيضا حيث أفاض من عنده في التقويم الزراعى ، وأدخل عليه مادة جديدة وتوسّع في أمرها ، فابن ممّاتى مثلا قصر تقويمه في النسخ الأخرى على بعض المسائل الفلكية وما يتعلّق بها من شؤون الزراعة حسب الشهور القبطية ، ولكن ناسخ تلك المخطوطة مزج ذلك بكثير من المسائل الخارجة التي لا يظن أن كاتبا عالما كابن ممّاتي يقع فيها ، نذكر من ذلك على سبيل التمثيل بعض الأعياد الإسلامية البحتة التي يتوقف تحديدها على التواريخ الهجرية القمرية ولا علاقة لها بأيام السنة القبطية كالمولد النبوي وغيره ؛ إلا أننا آثرنا أن ندمج هذه المعلومات بأكملها في الحواشى دون المتن حرصا على ما قد يكون فيها من فوائد إضافية في بعض الموضوعات ؛ وهنالك ملاحظة ختامية عن هذه المخطوطة وهي أن ناسخها لم يتقيّد بنص « كتاب قوانين الدواوين » الأصلي ، وإنما عمد إلى تحسين أسلوبه ، فأصلح كثيرا من العبارات والألفاظ ، وأسقط بعضها ، وغيّر وبدّل وأضاف في المتن ، كما يتضح ذلك في موضعه من الحواشى فيما يأتي ؛ ومع كل هذا فإننا لم نغمطه حقه في الأخذ ببعض قراءاته المصوّبة كلما وجدنا لذلك مبررا لا يتناقض وروح الأصل « غ » في إثبات النص الصحيح ما استطعنا لذلك سبيلا ، وعلى وجه أخص في المقدمة والبابين الأولين .